محمد نبي بن أحمد التويسركاني

144

لئالي الأخبار

هذا حلال لا بأس به فاشتريت كوزا وملئته ماءا ووضعته في مهبّ الشّمال حتى برد وحان وقت الافطار وصلّيت المغرب ونوافله ، وجعلت نفسي تنازعنى وأنازعها فغلبتني عيناي فرأيت في النوم حوراء لم ترعينى مثلها حسنا وجمالا قتحيّرت فيها فقلت لمن أنت ؟ فقالت : لمن لا يبيعى بشربة ماء بارد في كوز جديد . ثم ركضت الكوزة برجلها وكسرته وصبّت الماء برجلها فانتبهت فإذا الكوز مكسور والماء مصبوب أقول : فعليك بالتأمل في فضل المجاهدة التي هي الطريق إلى اللّه ، وإلى فيوضاته لغير الأنبياء فيما مرّ ويأتي وقد مرّت أحوال جملة من المجاهدين والمرتاضين من الأنبياء والأصفياء وغيرهم في الباب الأول ، ويأتي حال ثلّة منهم في تضاعيف الباب ، ويأتي في الخاتمة في اللؤلؤ الاخر من لئالى قصّة ذبح بقرة بني إسرائيل بيان من النيسابوري في ذبح نفس الامّارة بالمجاهدة وفوائده . قال أبو جعفر عليه السّلام : ان اللّه يقول : وعزّتى وجلالي وعظمتي وبهائى وعلوي وارتفاعى لا يؤثّر عبد مؤمن هواي على هواه في شئ من أمر الدنيا الا جعلت غناه في نفسه وهمّته في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر وقال أبو حمزة : سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول : ان اللّه يقول : وعزتي وجلالي وعظمتي وجلالي وبهائى وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثّر عبد هواي على هواه الا وجعلت همّه في آخرته وغناه في قلبه ، وكففت عنه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وأتته الدنيا وهي راغمة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان اللّه يقول انى لست كل كلام الحكمة أتقبّل انما أتقبل هواه وهمّه فإن كان هواه وهمّه في رضاى جعلت همّه تقديسا وتسبيحا . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : يقول اللّه وعزّتى وجلالي وكبريائى ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثّر عبد هواه على هواي الاشتت عليه أمره ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم آته منها الا ما قدرت له الخبر . * ( في مدح ترك الشبع ) * لؤلؤ : أمّا الأمور التي قلنا لا يمكن تصفية القلب والعروج إلى المراتب العالية الا بالمواظبة عليها ، والاجتهاد فيها فهي على ما ذكروه ، واستقصيناه عشرة : الأول